الذهبي
456
سير أعلام النبلاء
الحديث ( 1 ) ، إنما كان يعيبه به من لا يعرفه ، فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة [ ولا يناقش أحدا فيه ] ، إنما كان وراقه وابنه يطلبان ( 2 ) الناس بذلك ، فيكره هو ذلك ، ولا يقدر على مخالفتهما ( 3 ) . سمع منه : الآباء والأبناء والأحفاد ، وكفاه شرفا ان يحدث طول تلك السنين ، ولا يجد أحد فيه مغمزا بحجة ، وما رأينا الرحلة في بلاد من بلاد الاسلام أكثر منها إليه ، فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس ، وجماعة من أهل طراز ( 4 ) ، وإسبيجاب ( 5 ) على بابه ، وكذا جماعة من أهل فارس ، وجماعة من أهل الشرق ( 6 ) . سمعته غير مرة يقول : ولدت سنة سبع وأربعين ومئتين ( 7 ) . ورحل به أبوه على طريق أصبهان في سنة خمس وستين ، فسمع بها ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفا ، ثم حج ، وسمع بمكة من : أحمد بن شيبان الرملي ، صاحب ابن عيينة ، سمع بها منه فقط ، وسمع بمصر وعسقلان وبيروت ودمياط وطرسوس ، سمع بها من أبي أمية الطرسوسي ، وسمع بحمص من محمد بن عوف ، وأبي عتبة أحمد بن الفرج ، وبالجزيرة من : محمد بن علي بن ميمون الرقي . وسمع المغازي من لفظ العطاردي ،
--> ( 1 ) في " الأنساب " : التحديث . ( 2 ) " تذكرة الحفاظ " : 3 / 861 : يطالبان . ( 3 ) " الأنساب " : 1 / 295 ، وما بين حاصرتين منه . ( 4 ) بلد قريب من إسبيجاب ، من ثغور الترك . في أقصى بلاد الشاش مما يلي تركستان . انظر " آثار البلاد وأخبار العباد " : 544 . ( 5 ) في " الأنساب " : إسفيجاب . ( 6 ) " الأنساب " : 1 / 295 . ( 7 ) المصدر السابق .